الشيخ رسول جعفريان

138

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

أحب ان يرافقه يحيى بن هرثمة ومن معه من الجند ويكون تحت طاعته فالامر إليه في ذلك . ثم طلب المتوكل يحيى بن هرثمة وامره ان يسير إلى الكوفة بثلاثمائة جندي وينزل فيها ، ثم يذهب منها إلى المدينة عن طريق البادية ، ويأتيه بعلي بن محمد مكرّما « 1 » . وواضح ان المتوكل انما فعل ذلك خشية حدوث حساسية سياسية في المجتمع . ورغم كل ذلك فقد علم أهل المدينة بتلك القضية حيث ينقل ابن الجوزي قائلا : « يقول يحيى بن هرثمة : وجهني المتوكل إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت اسكتهم ، واحلف اني لم أؤمر فيه بمكروه » « 2 » . غير أنه يظهر بوضوح انه كان مأمورا بأخذ الإمام الهادي عليه السّلام إلى سامراء بالاكراه ولذا ورد في تتمة الرواية السابقة أنه فتّش منزل الإمام فلم يصب فيه الا مصاحف ودعاء وما أشبه ذلك . وهذا ما جعل يحيى يفتتن به « 3 » . وقد روي في كتاب عيون المعجزات ان يحيى عندما قدم المدينة بدأ عبد اللّه بن محمد فأوصل الكتاب إليه ، ثم ركبا جميعا إلى أبي الحسن عليه السّلام ، واوصلا إليه كتاب المتوكل فاستأجلهما ثلاثة أيام . فلما كان بعد ثلاثة عادا إلى داره فوجدا الدواب مسرجة والأثقال مشدودة ، فخرج متوجها إلى العراق مع هرثمة « 4 » .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ، ص 259 . ( 2 ) نفس المصدر ، مروج الذهب ج 4 ص 84 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 5 ، ص 209 . ( 4 ) المباحث ج 2 ص 454 ، مسند الإمام الهادي ص 44 .